الثلاثاء، 28 مايو، 2013

سوق الجمـــال - قصة قصيرة رومانسية

شاب أسمر أكرت الشعر كان يجرى بكل ما أوتى من قوة بين الرمال والجبال والصحارى ,هناك جمل شرد لا بل ناقة شردت إلى الصحراء
كان يجرى ليلحق بها  ,هذه الناقة ليست عادية هى الذكرى عندما تتجسد فى المادة ..الناقة خواطر .. لقد أطلق عليها خواطر على إسم محبوبته خواطر بنت الشيخ سلمان الجلفاوى أكبر تاجر جمــال فى مصر
سلمان الجلفاوى خال قاعود الذى يهرول الآن فوق الرمال
عاد بالناقة عاقود يحتضنها ويقبلها ويهيم فيها وفى الذكرى المجيدة خواطر
كل شىء صار خواطر بالنسبة لقاعود حتى ملابسه يسميها بأسماء خواطر 
هذا الملبس يوم أن رأيت خواطر تلهو مع أختها ,هذا ملبس يوم لقاء خواطر عند مجمع الجمـــال 
كانت حياته كلها ..خواطر 

إستقبــله أبــاه  مدبولى  بسؤاله : كيف شردت الناقة , ألا تنتبه لهم؟؟


قاعود : خواطر دائما تحب أن تشرد ولكنها لا تبتعد ..
فهم الأب ما يشعر به إبنه  
بنى .. لقد ملكت خواطر قلبك وما أدرى كيف أخلعها منه أعييتنى ويعيينى حالك

يقــال أن أصل قريتهم بالشرقية قبــائل يمنية 
قاعود ما إن ولـــد ووجد نفـــسه يعمل لــدى خـــاله , وباقــى الأوقـــات يلـــهو مع بنــــات  خـــــاله
كبرا قاعود وبنــــات خاله وإنقطع اللعب واللهو  وبـــدأت بينهم لعـــبة أخرى ,أجمـــل لعبــــة فى الحيــــاة وهو الحــــــب 
كانا يتحجج ويختلق الحجج ليزور خاله , كانت هى تتحجج أيضـــا 
كانت تناوله المــــاء ذات مرة وبينما يتناولـــه منها لمست يداه يدها  , إنتبه وإنتبهت  لم تكن لمســة عادية 
بدأت الخـــــاطرة بأن يكون قاعود لخـــواطر وخواطر لقاعود
كانت تــأتى ونظـــرتها تزيدهــا حسنـــا وبهـــاءا مرة تــــلو المـــرة , كان ينتظــر أن تشـــرب هى ليبحث عن أثـــار شفتيها ويشرب من نفس المكـــان وكــله  ولـــــه


نعم كانت لعبـــة فى البـــــداية  ولكن الشـــوق  أثبـــت لهـــم أن وقت اللعب  فات أوانه ,الشوق جعلهم يحبون من تحججاتهم ليروا بعضهم ,الشوق وضعهم تحت سلطانه عبيدا طائعين لقلوب كلها عشق وولع 


كان يمشى قاعود بين الجمـــال يدندن وينظر إلى منزل خاله لعل خـــواطر تخـــرج اليوم أسبوعيــن لم يرى خـــواطر ووقت السفر لســـوق الجمـــال قد إقتـــــرب

ضجر خـــاله عند عـــلمه ما بين إبنته وبين قاعود , ولكن زوجـــته هدأت من روعه ,أقنعـــته بقـــاعود أن يكون زوجـــا ً لخـــواطر 
بينما يراقب قاعود المنزل إذ رأى خاله يخرج من المنزل ويتجه إلى قــــاعود  وينـــظر له  بكــل تعجب , كيف لى وأنـــا الآن أكبر تاجر للجمـــال ولى علاقات مع رجـــال من حــاشية الملك فــؤاد شخصيـــاً , ولكــــنه بدا له  أن يرضخ للأمـــر لعل من الأفضل له أن يرضى لأنه ليس له أولاد وقاعود لن يطمع فيـــه أو  إبنتـــــه




لقد تم قـــراءة الفـــــاتحــة بين الأســرتين بحضور أكــــابر القريــــة ...
السعادة كلمة رخيصة عن وصف حالة التحليق التى تظهر فى عينى كلا من قاعود وخواطر 
لا تنســـى خـــواطر أبدا ما همس به قاعود لخــواطر يومــها كأنه كان يقول تعاويذ سحرية فضــلا عن سحر عينيه 
" وما أشعــر أنـــى خلقـــت إلا لهذه اللحظة أن نجتمع ونلتقى أن يكون نبض قلبى بجانب نبض قلبك وشوقى يؤنسه شوقك ,خـــواطر اليوم ولدنا من جديد ..اليوم عرفنــا الحياة " 

 لم يكد يمضــى يومين حتى حان وقت السفر لســوق الجمـــال  , سيسافر الشيخ مدبولى والد قاعود معهم يهوى الصيد وقد أخبروه عن بحيرة البط المجاورة لموقع سوق الجمـــال  , الملك فـــؤاد أندب من يفتتح السوق منذ سنوات والســوق يتفــائل به كافة التجار


كان قاعود أثنــاء السفر لا يتحدث مع أحد كانت روحه ليست معه كانت تحوم عند خـــواطر كان فى حـــالة نشـــوة ودندنة  وهو يحتضن ناقته خواطر , يبدو أنه لم يكن يتحدث إلا مع ناقته خـــواطر ,
وفى الليــل يخبرونا أنه لم يكن ينام كان يحملق فى القمر والنجوم وأحيــانا يرقص ويجرى ,وكان الكل يقدر حالته 
خواطر كانت كحاله  ,من إحدى الطرفات التى تقصها والدتها على نساء القرية أن خواطر صارت ترقص حتى وهى تغسل الأطباق وتعلف البهائم ,خواطر كانت تقص مع أختها عن قاعود كل شىء ,وإن نامت أختها كانت تحكى لأى شىء حتى لو للقمر 
كـــانت النشــوة تأخذهم للجنـــة وهم مازالوا على الأرض , هكذا الحب المنتصر


بدا  السوق من بعـــيد وتوسم التجـــار بالتفـــاؤل عند سماعهم الشيخ سلمان يقول  : لقد جئنا باكرا عن الجميع


قاعود كــان نشيطا جدا كان يريد أن يلفـــت نظر  خاله بأنـــه على قدر من المســـؤليـــة 
ذهب سلمان ينظر لقـــاعود وهو منشغل بضبط الجمـــال والنــوق وهو فخـــور به  لأنه يشعره أن مستقبل خواطر سيكون أفضل معه 
إقتـــرب تاجر يفحص النوق وأعجبته الناقة "خواطر" وطلب شرائها  رفض قاعود لأنه لا يعرضها للبيع ...
وجه سلمان كلماته لقاعود  : النـــاقة للبيــــع يا قـــاعود ..
ولكن  , أصل الناقة  , ولكن  .... أنا سأشتريها لنفسى يا خـــالى .. هكذا قال قاعود 
سلمان إقترب وقال  : لابد لتثبت رجولتك أمـــامى أن لاتتعلق بالتفاهات .. الناقة ستباع  ولهــذا الرجل 
نظر قاعود للرجل بغضب كأنه يقول أى داهيــة أتت بك إلى هنـــا  , تم بيع النـــاقة  " خـــواطر " إختفــى نشاط قاعود وإختفـــت نشوته بذهاب الناقة , كان خاله مصــرا  ولم يرد أن يثير أى مشكلة مع خـــاله حتى لا يفســخ أمره مع إبنــته

ذهب الشيخ ســـلمـــان ليتفقد حـــال الشيخ مدبــولى عند بحيرة البط بينما مدبـــولى يصطاد ... كان يشتاق لبعض المرح بعد رحلة السفر من الشرقية إلــى جنـــوب القــــاهرة


حــــالة هلــــع تسرى فى الســـوق والناس تبدأ تجرى يميناً ويسارا وصوت طلقات نارية وشرطة الهجـــانة بدأت تكتسح الســـوق  لقد قتل الشيخ سلـــمان عند  البحيـــــرة والمتهم صاحب البندقيـــة التى وجدوها بجانب الشيخ ســلمان هو الشيخ مدبولى والد قاعود

تم حجز قاعود ورجال سلمـــان وبعض التجـــار  , وصــلت تهديدات لقاعود إن عـــاد للقرية سيتم قتــله لقد عـــاد الشيخ حمدان من دمشق الشيخ حمدان والد سلمـــان ومع أنه خـــاله ولكن سيحجزه ليظهر والده أو يقتله  , لقد تم فســخ ما بين قاعود وخـــواطر 

كـــل هذه الأخبـــار تـــأتى لقـــاعود وهو فى الحجـــز  التابع لشــرطة الهجـــانة وسيتم الإفـــراج عنه بعد قليـــل 













غـــدا تكملة القصة


‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق